قصص مدن صريحة ل تاميران محمود


تستهل تاميران محمود في قصص «مدن صريحة» الإهداء:ء

إلى الخطوات التي نقطع بها الطريق وننساها. إلى الأيدي التي ترفض إفلاتنا. إلى هؤلاء أصحاب الأحلام الكبيرة والحظ النكد… إليك وحدك، في أي مكان. شكرًا.
لتعبر عن حال المبدعين الحالمين بكتابة القصة، في إصدارها الحديث بمعرض القاهرة للكتاب 2026 عن دار بيت الحكمة

في 22 قصة، تحكي تاميران عن المكان في رمزية «المدينة»، فتجدها في المجموعة وقد لبست وجوهًا عديدة؛ فهي بطل الحدث، ومنها تتشكل شخصيات الحكايات

في قصة «أسطورة المدينة»، تحكي عن الفراشة التي تختار صاحبها لتحقق له كل أحلامه، ومنها تسرد الأحداث بلغة سلسة ذات تراكيب بسيطة تعبّر عن الحكاية، لتأتي النهاية مفاجأة، والتي تختارها الفراشة.

اقتباس:ء
«لم يدعُ أحدٌ الفراشةَ إلى الحفل، لكنها حضرت بحركتها الديناميكية، وحطّت فوق كتف العروس الأيسر قبل أن تقطع كعكة العرس المزينة بالورود.»ء

وفي قصة «بروفة»، تحكي عن نوازع الباطن البشري وتأثيره على الواقع الواعي؛ لنكتشف في نهايتها سر عقدة البطل. والجميل في الفكرة ترك مخيلة القارئ لتوقّع ما سيقوله في جلسته المقبلة، ومن هنا ينعكس الخيال على واقع المتلقي، وكأنه هو من تعرّض للمشكلة


وفي قصة «كسرة خبز»، نغوص في حكاية فرعونية شديدة الجمال عن صراع الرغبات المكبوتة، وقد أبدعت الكاتبة في استخدام اللغة في رسم مشهد الزمن القديم. استمتعت بالقصة وأعدت قراءتها عديد المرات من فرط جمال سردها

اقتباس:ء
«أتمنى أن أدعوه إلى البركة الزرقاء الواسعة، نسبح معًا حتى المساء، لينتعش باللذة من خمر لقائنا، لا من خمر زهور اللوتس. أتمنى يا (نفر-من-كا)، ولا أملك سوى الأمنيات.»ء

وفي قصة «تحايا»، التعبير عن الشغف الجنسي في جانبه الخفي؛ فالشخصيات من السطح تبدو عادية لا يظهر عليها شيء من الجوهر، لكن النهاية تكشف لنا ذلك السر

اقتباس:ء
«لم تهدأ فورتهما حتى سمعا طرقًا خفيفًا رزينًا على باب غرفتهما، وصوت جارهما، فانتبها وتستّرا سريعًا. ليفتح عبد السميع باب غرفته بحذر، ليجد جاره الشيخ معروف يقف في حرج واضح، يقول في هدوء: وحدوا الله وبلاش فضايح.»ء

وفي قصة «جنازة السيدة»، تنبع جمالية السرد من المصادفات في الحكي؛ فتظن أثناء القراءة الميل إلى فكرة بعينها، إلا أن بساطة الحكي تأخذك إلى النهاية في سلاسة

وفي قصة «دخان بلا نار»، تُطرح إشكالية: من يطغى على من، الواقع أم الخيال؟ ومن يختار الآخر لكي تتوازن الحياة؟ وهل الزمن كفيل بالإجابة عن هذا السؤال؟ء


وفي قصة «أزرق مفقود»، تسرد فكرتها بواقعية سحرية تصلح للتحول إلى عمل روائي، وتحكي عن أهل المدينة وما أصابهم منذ خروج الصيحة واكتشاف فجوة خالية في البحر، وتتوالى الأحداث حول حوادث الاختفاء في المدينة

اقتباس:ء
«لم تعرف المدينة كلها من أين خرجت هذه الصيحة، لكن الجميع أجمعوا على أنها قادمة من عمق الأرض أو من وراء البحر، وكأن كل الخوف تحرر في تلك الصرخة.»ء

وفي قصة «كل خميس»، تظهر إشكالية الطبقية في «كومباوند» هادئ؛ فالسردية اعتمدت على المفارقة في طريقة المعيشة، رغم وحدانية المكان في رمزية الحكاية

وفي قصة «سليمة»، تختلط الأسطورة بالواقع، وتسرد سيرة القوة مع السلطة؛ فرمزية بداية القصة في تصفح رواية «أولاد حارتنا» تجسد ديمومة الأسطورة الخالدة.
وفي قصة «عصفور البستان الوحيد»، هي قصة كل فنان يسعى لنيل «أورجازم الأنا»؛ حيث إن السعي الإبداعي في مفهومه الذاتي يعني لكل مبدع نيل كلمة المدح من رتبة أدبية
ه
اقتباس:ء
«وحين تذكرت الرسالة الإلكترونية فتحتها لأرى اسمًا أعرفه؛ اسمًا أذهب من رأسي أبخرة النعاس، وهوى قلبي بين قدمي. إنه الأستاذ بنفسه يراسلني بأسلوبه الفاخر ليثني على كتابتي، وهو الكاتب الأعظم الذي يتسابق الكُتّاب على اللحاق بأخباره وكتاباته التي تغطي من المحيط إلى الخليج.»ء

مجموعة قصصية ممتعة، وقد اخترت منها ما لمس قلبي، وهي في المجمل ذات حس أدبي رفيع. فتنوع القصص والأزمنة بها زادها بعدًا سرديًا مميزًا، وتاميران محمود في كل تجربة تثقل موهبتها وتُظهر قدرتها السردية على التنوع في الحكي؛ فقلمها لا تخطئه عين
#مدن_صريحة #تاميران_محمود #بيت_الحكمة
Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url